السيد عبد الله الشبر
200
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
البرّ منهم والفاجر ، فما خلق اللّه عز وجل عبدا من عباده ملكا ولا نبيا إلا ينادي : رب نفسي نفسي ، وأنت يا نبي اللّه تنادي : أمتي أمتي . ثم يوضع عليها الصراط أدق من الشعرة وأحد من السيف ، عليها ثلاث قناطر : فأما واحدة فعليها الأمانة والرحم ، وأما ثانيها فعليها الصلاة ، وأما الثالثة فعليها عدل رب العالمين لا إله غيره . فيكلفون الممر عليها ، فتحبسهم الرحم والأمانة ، فإن نجوا منها حبستهم الصلاة ، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين جل وعز . وهو قوله تبارك وتعالى : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ . والناس على الصراط ، فمتعلق بيد وتزول قدم ويستمسك بقدم . والملائكة حولها ينادون : يا حليم اغفر واصفح وعد بفضلك وسلم سلم ، والناس يتهافتون في النار كالفراش ، فإذا نجا ناج برحمة اللّه عز وجل مر بها فقال : الحمد للّه وبنعمته تتم الصالحات وتزكو الحسنات ، والحمد للّه الذي نجاني منك بعد إياس بمنه وفضله إن ربنا لغفور شكور « 1 » . وفي معاني الأخبار عن المفضل قال : سألت الصادق عليه السّلام عن الصراط ؟ فقال : هو الطريق إلى معرفة اللّه عزّ وجلّ ، وهما صراطان : صراط في الدنيا وصراط في الآخرة ، فأما الصراط الذي في الدنيا فهو الإمام المفروض الطاعة ، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة ، ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن الصراط في الآخرة فتردى في نار جهنم « 2 » . وفي معاني الأخبار مسندا عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا علي إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرائيل على الصراط ؛ فلم يجز أحد إلّا من كان معه كتاب فيه براءة بولايتك « 3 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 8 ص 65 نقلا من تفسير القمي ج 2 ص 418 في تفسيره لسورة الفجر . ( 2 ) معاني الأخبار ص 32 باب معنى الصراط ح رقم 1 . ( 3 ) معاني الأخبار ص 35 باب معنى الصراط ح رقم 6 .